الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
496
تفسير روح البيان
فالمدعى أجنبي عن الدخول في حرم المعنى كما أن الأجنبي ممنوع عن الدخول في حرم السلطان وقال الكمال الخجندي مدعى نيست محروم دريار * خادم كعبه بو لهب نبود فالواجب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى والصدق ونحوهما من أوصاف القلب : قال الحافظ طريق صدق بياموز از آب صافي دل * براستى طلب آزاد كي چو سرو چمن - حكى - عن إبراهيم الخواص رحمه اللّه انه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسوار فبينما نحن معه في مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لي يا حامد إلى اين قلت يا سيدي خرجت لخروجك قال انا أريد مكة ان شاء اللّه تعالى قلت وانا أريد ان شاء اللّه مكة فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد للّه تعالى سجدة فعرفت إبراهيم فقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما علىّ صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأي شئ أنت قال نصراني ولكن اشارتى في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي انها قد أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكنى وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم اللّه على أمثالك الدخول اليه قال اللّه تعالى ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) والذي أردت ان تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم يقبل رأسه فقال له ما الحال يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له إبراهيم حدثني حديثك قال جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت فها انا أطلبك يومى فالتفت إلى إبراهيم وقال يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه اللّه تعالى يقول الفقير أصلحه اللّه القدير في هذه الحكاية إشارات . منها كما أن حرم الكعبة لا يدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لا يدخله مدع متلوث بلوث الدعوى . ومنها ان النصراني المذكور صحب إبراهيم أياما في طريق الصورة فلم يضيعه اللّه حيث هداه إلى الصحبة به في طريق المعنى . ومنها ان صدقه في طريقه ادّاه إلى أن آمن باللّه وكفر بالباطل . ومنها ان من كان نظره صحيحا فإذا شاهد شيأ من شواهد الحق يستدل به على الحق ولا يكذب بآيات